الزركشي
463
البرهان
وروى أبو داود بسنده عن عائشة مرفوعا : " النظر إلى الكعبة عبادة ، والنظر في وجه الوالدين عبادة ، والنظر في المصحف عبادة " . وعن الأوزاعي كان يعجبهم النظر في المصحف بعد القراءة هنيهة . قال بعضهم : وينبغي لمن كان عنده مصحف أن يقرأ فيه كل يوم آيات يسيرة ولا يتركه مهجورا . والقول الثاني : أن القراءة على ظهر القلب أفضل ، واختاره أبو محمد بن عبد السلام ، فقال في أماليه : قيل القراءة في المصحف أفضل ; لأنه يجمع فعل الجارحتين ; وهما اللسان والعين ، والأجر على قدر المشقة . وهذا باطل ; لأن المقصود من القراءة التدبر لقوله تعالى : * ( ليتدبروا آياته ) * ; والعادة تشهد أن النظر في المصحف يخل بهذا المقصود ، فكان مرجوحا . والثالث : واختاره النووي في الأذكار : إن كان القارئ من حفظه يحصل له من التدبر والتفكر وجمع القلب أكثر مما يحصل له من المصحف فالقراءة من الحفظ أفضل . وإن استويا فمن المصحف أفضل ، وقال : وهو مراد السلف . مسألة [ في استحباب الجهر بالقراءة ] يستحب الجهر بالقراءة ; صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، واستحب بعضهم